لساحة العرش أو أصغر منه كان محدودًا متناهيًا وهو من أمارات الحدث. ثم سواء كان يفضل من أجزاء العرش أو يساويها أو نقص عنها فهو متناه بجهة السفل والتناهي من أمارات الحدث وثبوت شيء منها على القديم محال، والله تعالى الموفق.
وتعلق الخصوم بالدلائل السمعية من نحو قوله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] وقوله: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ} [الملك: 16] ، وقوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ} [الزخرف: 84]
باطل لأنهم وإن تمسكوا بظاهر كل آية منها لزم المحال، فإنه تعالى يكون على العرش حسب كون الملك على السرير، ويكون في السماء حسب كون المظروف في الظرف، ويكون في الأرض أيضًا مع كونه في السماء محال، والمحال منه مندفع فالشرع لا يرد به، فعلم أن الآيات كلها معدولة عن ظواهرها لئلا يتمكن التناقض والتدافع في كلام الحكيم الخبير، فيجب صرف كل آية منها إلى ما يليق بالربوبية ولا يناقض حجة الله تعالى العقل ولا يعارض قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11) } [الشورى: 11] إذ في هذه