فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 153

الآية نفي المماثلة بينه وبين شيء ما، والمكان والمتمكن؛ فيه يتماثلان في القدر؛ إذ حقيقة المكان قدر ما يتمكن فيه المتمكن لا ما فضل عنه، فكان في الآية نفي المكان، وهذه الآية محكمة لا تحتمل تأويلًا، وما تعلق به الخصوم من الآيات المتشابهة محتملة لوجوده كثيرة غير ممكنة الحمل على ظواهرها على ما قررنا، فإما أن نؤمن بتنزيلها ولا نشتغل بتأويلها على ما هو اختيار كثير من كبراء الأمة وعلماء أهل الملة، وإما أن تصرف إلى وجه من التأويل يوافق التوحيد ولا يناقض الآية المحكمة، وكتب العلماء والتفسير والكلام مملوءة من تأويلها، وكتابنا هذا لا يسع لبيان ذلك، والله الموفق.

ومما مر من المعقول يعرف فساد قول من يثبت لله تعالى جهة وإن امتنع عن القول بالمكان، لأن إثباته في الجهات أجمع متناقض، وتغيير جهة منها مع مساواة غيرها إياها بدون تخصيص باطل، والقول بتخصيص المخصص محال، وكذا لو كان بجهة من العالم لكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت