وإن امتنع الناس عن تسميته حيًا عالمًا قديرًا سميعًا بصيرًا، فلو لم يكن لله تعالى حياة ولا علم ولا قدرة لما تصور منه إيجاد هذا العالم البديع لما فيه من الأجرام العلوية والنجوم والسيارة والأشخاص الحيوانية، وحيث حصلت به هذه الأشياء دل على أن له حياة وعلمًا وقدرة مع أن كتاب الله تعالى ورد بإثبات هذه الصفات. قال الله تعالى: {أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ} [النساء: 166] ، وقال تعالى: {وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ} [البقرة: 255] ، وقال: {ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} [الذاريات: 58] ، فمن أنكر ما ورد به الكتاب وما أثبت الله تعالى ذلك لنفسه فقد كفر، ويقال لهم: أنتم أعلم أم الله؟! والله الموفق.
وما زعمت المعتزلة:"أن الله تعالى لو كانت له هذه الصفات لكانت أغيارًا له، وفيه إبطال التوحيد، والقول بأزلية غير الله"كلام باطل، ولأن الصفات ليست بأغيار لله تعالى بل كل صفة لا هو ولا غيره لأن الغيرين موجودان يتصور وجود أحدهما مع انعدام صاحبه، وذلك في حق ذات الله تعالى وصفاته ممتنع؛ إذ ذاته أزلي وكذا صفاته، والعدم على الأزلي محال؛ فانعدم حد المغايرة كالواحد من العشرة لا