بالمتجاهلة السوفسطائية؛ إذ القول بعالم لا علم له وقادر لا قدرة له كالقول بمتحرك لا حركة له وساكن لا سكون له وأسود لا سواد له، والقول بأن الله تعالى لا علم ليس بعالم بنا ولا قادر علينا شنيع محال، ولا تفاوت بينه ويبن القول أنه تعالى ليس بعالم بنا ولا قادر علينا، والثاني كفر فكذا الأول، والقول بأنه عالم لا علم له به مناقضة ظاهرة يحققه أن قولنا:"هو عالم قادر"إثبات للعلم والقدرة لما أن قول من يقول:"ليس هو بعالم ولا قادر"نفي للعلم والقدرة لا نفي للذات، فمن أقر بكونه عالمًا قادرًا وأنكر العلم والقدرة كان نافيًا لما أثبته مثبتاُ ما نفاه، وهو مناقضة ظاهرة يحققه ان الأفعال المحكمة المتقنة تحصل من ذات له علم وقدرة لا من ذات يسمى عالمًا قادرًا، فإنا لو سمينا حجرًا حيًا عالمًا قادرًا لا يتأتى منه نسج الديابيج ونقش التصاوير وبناء الأبنية الفاخرة وإن سميناه بذلك، ولو أن ذاتًا له حياة وعلم وقدرة يتأتى منه الأفعال المحكمة