فصل في إثبات الصفات
ثم لا شك أن صانع العالم حي عالم سميع بصير لما أن حصول هذا العالم البديع نظمه المؤنق صورته المؤسس على الإحكام والإتقان صنعته لن يتصور من موات ولا من عاجز جاهل، تقرر ذلك في البداية العقول حتى إن من توقع نسج ديباج منقش أو بناء قصر عال أو تحصيل صورة بديعة من حجر أو شجر أو مقعد أو أعمى لتسارع أرباب العقول السليمة بأول الوهلة إلى تسفيهه بلا مهلة ونسبته إلى العناد والمكابرة، والله الموفق.
ولأنه لو لم يكن موصوفًا بما بينًا لكان موصوفًا بأضدادها من الموت والعجز والجهل والعمى والصمم، وهذه الأضداد نقائص وهي من أمارات الحدث، ويستحيل ذلك على القديم، والله الموفق.
ثم لما ثبت أنه حي عالم قادر سميع بصير ثبت أن له حياة وعلمًا وقدرة وسمعًا وبصرًا، وكانت المعتزلة بإنكارهم ملتحقين