فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 153

وهذه الحروف مخلوقة لأنها أصوات، وهي أعراض لا دوام لها، وهي قائمة بمحالها التي هي اللسان واللهوات والحلق، وغير المخلوق يعبر بما هو مخلوق.

وزعمت المعتزلة أن كلام الله تعالى مخلوق خلقه الله تعالى في محل فصار به متكلمًا، وقبل خلقه ما كان متكلمًا في الأزل!! وعندنا كان الله تعالى في الأزل متكلمًا بكلامه الأزلي القائم بذاته كما كان عالمًا قادرًا بعلمه وقدرته الأزليين، والدليل على أن كلام الله تعالى أزلي غير مخلوق انه لو كان مخلوقًا لكان الله تعالى في الأزل متعريًا عن الكلام، ولو كان متعريًا عنه لمعنى، فلو كان متعريًا عنه لذاته لما تصور صيرورته متكلمًا مع قيام الذات الموجب للتعري عن الكلام، ولو كان متعريًا عنه لمعنى إما انعدم ذلك المعنى الموجب للتعري ثم قبل الكلام، وإما أن لم ينعدم. فإن لم ينعدم فكان حدوث الكلام ووجوده مع وجود المعنى الموجب للتعري محالًا. وإن انعدم المعنى الموجب للتعري ثبت أنه كان محدثًا حيث قبل العدم، والذات لا تخلو عن المعنى الموجب للتعري أو الكلام، والكلام حادث عند الخصم، والمعنى الموجب أيضًا للتعري حادث، فلم يكن ذاته خاليًا عن الحوادث ولا سابقًا عليها، فكان القول بحدوث الكلام: إما استحالة صيرورته صفة لله تعالى، وفيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت