إبطال الأمر والنهي، وفي ذلك ارتفاع افتراض الإيمان والطاعات وحرمة الكفر والمعاصي، وإبطال الشرائع بأسرها، وهو كفر محض.
وإما دلالة كونه تعالى محدثًا وهو أيضًا كفر صريح، ولأن كلامه لو كان محدثًا: إما أن حدث في ذاته كما زعمت الكرامية، ويؤدي إلى كون ذاته محل الحوادث، والقديم لا يكون محل الحوادث، فكان ذلك دليل حدوثه، وفيه تصحيح قول أصحاب الهيولي في قبول القديم الأعراض الحادثة، وهو كفر.
وإما إن حدث لا في محل وهو محال؛ لأن الكلام المحدث عرض، ووجود العرض لا في محل محال؛ ولهذا أبى العقلاء أجمع وجود سواد أو بياض أو حركة أو سكون أو اجتماع أو افتراق لا في محل، وبادروا إلى تسفيه من جوزوا ذلك، ونسبته إلى العناد.
وإما إن حدث في محل آخر، فيكون حينئذٍ كلام ذلك المحل أو الموصوف بالصفات بمحالها التي يقوم بها لا موجدها، ويشتق اسم الفاعل منها لمحالها لا لموجدها؛ ولهذا كان الأسود والأبيض والمجتمع والمفترق والساكن والمتحرك والحلو والحامض، وغير ذلك من الأسماء