فصل في أن التكوين غير المكون وأن التكوين أزلي وأنه تعالى لم يزل به خالقًا
قال ــ رضي الله عنه:
التكوين والتخليق والخلق والإيجاد والإحداث والاختراع والإبداع أسماء مترادفة يراد بها كلها معنى واحد وهو: إخراج المعدوم من العدم إلى الموجود. فتختص لفظة التكوين بالذكر لجريان التعارف بين أئمتنا الماضين ــ رحمهم الله تعالى ــ في استعمالها، فنقول:
التكوين صفة لله تعالى أزلية قائمة بذاته كالحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر، وهو: تكوين العالم ولكل جزء من أجزائه لوقت وجوده، كما أن إرادته صفة أزلية تتعلق بها المرادات لوقت وجودها على الترتيب والتوالي، وكذا قدرته الأزلية مع مقدوراتها، فكان العالم وكل جزء من أجزائه مخلوقًا لله تعالى؛ محدثه على ما قررنا، ولن يكون العالم محدثًا له إلا وأن يكون حصوله بإحداثه، ولو لم يكن الإحداث صفة لله تعالى لما كان العالم محدثًا له إلا وأن يكون حصوله بإحداثه، ولو لم يكن الإحداث صفة لله تعالى لما كان العالم حادثًا فلم يكن محدثًا مخلوقًا له. وقول أكثر