فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 153

قلنا: هذا كلام فاسد؛ لأن إخبار الله تعالى لا يتعلق بالزمان، بل هو مطلق إخبار أنه يوجد، وإذا وجد كان الإخبار أنه للحال موجود، وإذا انقضى كان إخبارًا أنه وجد قبل والتغير على المخبر عنه لا على الإخبار الأزلي، واعتبره بالعلم فإنه تعالى كان في الأزل عالمًا أن آدم عليه السلام يوجد، وحين وجد كان عالمًا أنه للحال موجود، وحين انقضى كان عالمًا أنه كان قبل هذا موجودًا، والتغير على المعلوم لا على العلم عندنا، ولا على الذات عندهم، فكذا هذا، يحققه أن الله تعالى قال: {قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ} [الفتح: 16] ، وقد دعوا إلى ذلك ومضى لأن المراد منه: إما دعاء الصديق ــ رضي الله عنه ــ إلى قتال بني حنيفة، وإما دعاء عمر ــ رضي الله عنه ــ إلى قتال أهل فارس، والأمران جميعًا كانا، ونحن نقر الآن بلفظ الاستقبال ولا وجود له فيما يستقبل، فكان ذلك قبل الوجود إخبارًا عن وجوده في المستقبل، ووقت وجوده كان إخبارًا عن وجوده للحال، والآن يكون إخبارًا أنه كان، فكذا هذا، والله الموفق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت