فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 153

والنهي، ولم يكن ذلك محالًا ولا سفهًا لما أن الأمر كان ليجب على من وجد وبلغ وقت وجوده وبلوغه لا للحال، وكذا النهي، فكذا هاهنا.

فأما في الشاهد فإنما كان كذلك لأن الأمر الحاصل من الآدمي عرض لا بقاء له، فلا يتصور الإيجاب وقت وجود الأمر لكون المأمور معدومًا، ولا وقت وجود المأمور لعدم الأمر؛ لاستحالة بقائه، وفيما نحن فيه الأمر بخلافه؛ لوجوب بقاء كلام الله تعالى حتى إن في الشاهد لو قال الآمر للناس:"إذ ولد فأمروه أن يحسن بعدي إلى فلان من أقاربي، وأن يتصدق عني أحيانًا ببعض ماله، ويذكرني بدعواته الصالحة"، وكان ذلك حكمة ولم يكن سفهًا؛ أتصور وصول أمره إلى المأمور ــ وإن وجد بعد ذلك بمدةً ــ فكذا هذا، وهو واضح بحمد الله تعالى.

ومنه ما يزعمون أن الله تعالى أخبر عن أمور ماضية كقوله تعالى: {وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ} [يوسف: 58] ، وقوله: {فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ} [يوسف: 70] ، وقوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ} [البقرة: 126] ، و {وقَالَ مُوسَى} [البقرة: 54] ، وغير ذلك ولو كان إخباره عنها سابقًا عليها لكان الإخبار قبل وجودها كذبًا، فإن من قال:"يوم الخميس جاءني زيد"ــ ولم يكن جاءه قبل ذلك ــ كان هذا الكلام منه كذبًا وإن وجد المجيء بعد ذلك يوم الجمعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت