أن التكوين والمكون واحدًا، وهو قول محال، وهذا لأن القول باتحاد التكوين والمكون كالقول بأن الضرب عين المضروب، والكسر عين المكسور، والأكل عين المأكول، وفساد هذا ظاهر يعرف بالبديهة فكذا هذا، ولأن التكوين لو كان هو المكون ــ وحصول المكون بالتكوين ــ لكان حصول المكون بنفسه لا بالله تعالى، فلم يكن الله تعالى خالقًا للعالم بل كان العالم وكل جزء من أجزائه خالقًا لنفسه إذ حصوله بالخلق وخلقه بنفسه، وكذا يكون عينه خالقًا وعينه مخلوقًا فهو الخالق وهو المخلوق، وهذا مع ما فيه من تعطيل الصانع وإثبات الغنية عنه وإبطال تعلق المخلوقات به مع هذا كله هو محال؛ إذ القول بكون المخلوق خالقًا لنفسه وكون الخالق مخلوقًا لنفسه لا يخفى فساده، ولن التكوين لو كان هو