المكون لم يكن من الله تعالى إلى العالم شيء يوجب كونه خالقًا للعالم وكون العالم مخلوقًا له سوى أن ذات الباري أقدم من العالم، وكون ذات أقدم من غيره لا يوجب كون الثاني مخلوقًا للأول إذا لم يكن منه فيه صنع، أو لأن لله تعالى قدرة على العالم، وثبوت القدرة لا يوجب حصول المقدور، وما لم يحصله القادر فيكون في القول به إخراج الله تعالى من أن يكون خالقًا للعالم، وإخراج العالم من أن يكون مخلوقًا لله تعالى، والقول به كفر، ولأن التكوين لو كان هو المكون والمكون غير قائم بذات الله تعالى فلم يكن الله تعالى مكونًا بتكوين ليس بقائم بذاته؛ ولهذا أنكرنا نحن والأشعرية على المعتزلة قولهم:"إن الله تعالى خلق كلامه في محل فصار به متكلمًا، وقلنا: لو خلق الله الكلام في محل لكان المتكلم هو المحل لا الله تعالى كما أن الأسود بالسواد هو محل السواد لا غيره وإن أوجد غيره، وكذا هذا في سائر الصفات فكذا هذا، وهذا من الأشعرية مناقضة ظاهرة يحققه أن حصوله لما كان بتكوين هو نفسه فكان حصوله على هذا التدريج بنفسه لا بغير، وما لم يفتقر في حصوله"