إلى غيره كان قديمًا، فالقول بما قاله أولئك يؤدي إلى القول بقدم العالم وهو كفر، والذي يؤيد هذا أن لونًا ما وهو السواد لما كان مخلوقًا وهو بعينه خلق لاتحاد الخلق والمخلوق وهو بعينه لون وسواد فإذا هو لون وساد وخلق وهو غير قائم بذات الله تعالى، فلو كان الله تعالى به خالقًا ــ وإن لم يكن قائمًا بذاته ــ لكان به متلونًا أسود به؛ لأنه لم يقم به استحال أن يكون خالقًا به لم يكن هو أولى ممن يقلب الأمر، فنقول: هو متلون به أسود ــ وإن لم يقم به ــ ليس بخالق به؛ لأنه لم يقم به، وفي هذا ركوب المحال والتفرقة بغير الفرق وفيه: إما بطلان كونه خالقًا لشيء ما البتة، وإما جواز وصفه بكونه متلونًا أسود أبيض ساكنًا متحركًا مجتمعًا متفرقًا حلو مرًا لاطراد هذا الإلزام والأعراض كلها، وذلك كفر، وبالله العصمة عن كل ضلالة، والذي يحقق هذا الإلزام أن من كان موصوفًا بإحدى معاني صفة كان هو الموصوف بما وراء ذلك، فإن الكلام متى كان خبرًا صدقًا فأي ذات كان به متكلمًا كان به مخبرًا صادقًا، وكل من كان به صادقًا كان به مخبرًا متكلمًا، فكذا هذا لما كان لونًا أسود خلقًا كان كل من كان به متلونًا كان به اسود خالقًا، وكذا على القلب، والقول به باطل علة ما مر، ثم يلزم هذا في حق محل السواد أنه لما كان متلونًا به وأسود به ينبغي أن يكون خالقًا به لما أن