فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 153

الخلق لما قام به، وفيه جعل محل السواد خالقًا للسواد وهو إلحاد محض ــ عصمنا الله تعالى عن ذلك ــ ووراء هذه دلائل يضيق كتابنا هذا عن إيرادها فيه، وإذا ثبت بما مر استحالة كون التكوين والمكون واحدًا دل أنه غير المكون، فبعد ذلك إما أن يكون التكوين حادثًا، وإما أن يكون أزليًا، ولا وجه لكونه حادثًا لأنه لو حدث بإحداث للزم في الثاني مثله وكذا في الثالث والرابع وهو محال لامتناع ثبوت نهاية ما لانهاية له، وحصول العالم متعلق بحصوله، وما علق حصوله بما يستحيل ثبوته لا يتصور حصوله، والعالم حاصل في الحس والمشاهدة فكان القول بذلك باطلًا، فبطل به قول معمر وهو أحد رؤساء المعتزلة، ولو حدث به التكوين لا بتكوين آخر لجاز ذلك في جميع العالم، وأدى القول به إلى إبطال القول بالصانع فبطل به قول كل مخالف لنا في المسألة، ولأن التكوين لو كان حادثًا لكان لا يخلو إما أن حدث لا في محل ــ كما ذهب إليه ابن الراوندي وبشر بن المعتمر ــ فهو محال لما مر أن قيام صفة لا في محل محال، ولأنه لو وجد لا في محل لم يكن الله تعالى بكونه مكونًا به خالقًا به أولى من غيره، وإما أن حدث في محل آخر سوى ذات الباري ــ كما هو المروى عن أبي الهذيل العلاف ــ أن تكوين محل كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت