و يفيدهم من أنواع الحكم ما يبلغون به درجة الكمال في حيز الإمكان دون الامتناع، يحققه أن الأوامر الواردة من الصانع الحكيم على ألسنة سفرائه من رسله وأنبيائه عليهم السلام كلها مما ينتفع بما أمر به المأمورون ويندفع الضرر بالامتناع عما نهى عنه المنهيون. ثم إن من أمر أعمى لسوك الطريق الجادة الموصلة له إلى مقصده الذي ينتفع به ببلوغه إليه أتم الانتفاع، ونهاه عن أن يحيد يمنة ويسرة ــ كما أن في الحيد عنه إلى ذلك وقوعه في المهاوي والمهالك ـــ عد ذلك منه حكمة بل رأفة ورحمة. فمن عده ممتنعًا فهو الجاهل بالامتناع والإمكان.
ثم بعد ثبوت إمكانه في العقول نقول:
لا شك أن فيما خلق الله تعالى من جواهر العالم ما يتعلق به مصلحة أبدان الخلق نت الأغذية التي لا بد لقوام مهجتهم بها، والأدوية التي بها يحصل حفظ الصحة الثابتة وإزالة العلل العارضة، وما يحصل