بتناوله التلف والهلاك بأسرع مدة وهو السموم القاتلة، وليس في قوى العقول الوقوف على طبائعها والاطلاع على ما فيها من المصالح والمفاسد، فلو لم يرد البيان ممن هو العالم بحقائقها لننتفع بما فيه المنفعة ونجتنب ما يفه المضرة لم يكن لخلق كل جوهر من ذلك على ما خلقه عليه من المنفعة والمضرة حكمة.
ولما أمكن للخلق الوصول إلى ما هو المخلوق سببًا لبقائهم والتمييز ما بينه وبين ما في الإقدام على تناوله عطبهم وهلاكهم، والعقل لا يطلق التجربة بنفسه مع ما فيه من خطر والهلاك فلابد من بيان يرد ممن له العلم بذلك؛ لئلا يؤدي الامتناع عن البيان إلى فناء أبدان الممتحنين من غير تعلق عاقبة حميدة بتخليقهم لما فيه من تخليق الخلق للفناء خاصة وهو خارج عن قضية الحكمة، يحققه ان البشر لو أمكنهم الوصول إلى ذلك بما لهم من العقول لفعلوا، ثم كل منهم جبل على حب البقاء وطلب ما يحصل له به الدوام، فلو لم يشرع الحكيم شرعًا ولم يضع أسبابًا يكون المختص بها مختصًا بم لها من الأحكام، وينقطع عن الأعيان طمع من لم يقر بالاختصاص بسبب تملكه؛ لتسارع كل إلى ما يميل إليه طبعه ويعرف فيه بقاؤه ويرجو الاستمتاع به، وفي ذلك وقوع المنازعة والعداوة وذلك بسبب تولد الضغائن والأحقاد، وكل ذلك مما يحمل على التقاتل والتفاني، وفيه فناء الخلق وانقطاع نسل البشر وارتفاع