جنسهم وهم المقصودون بتخليق العالم، وفيه أيضًا تخليق الخلق للفناء خاصة، وفي إرسال الرسل عليهم السلام ووضع الشرائع حصول العاقبة الحميدة للتخليق، ورفع لأسباب العيث والفساد عما بين العباد. فمن أنكر الشرع وأبطل الأمر والنهي فقد سعى في إثارة كل فتنةٍ في العالم وفساد في الدنيا، وبالله العصمة عن كل ضلالةٍ.
يحققه أن في قوى العقول الوقوف على جمل المحاسن والمساوئ دون أعيانها، والشرف والحكمة في الوقوف على الأعيان دون الجمل، فلابد من ورود البيان ممن له العلم بحقيقة كل فرد من أفراد تلك الجمل أنه من جملة المحاسن أو من جملة القبائح ليحمل العقل بميلانه إلى المحاسن صاحبه إلى مباشرته وبنفاره عن القبائح على الانتهاء عنها، لولا ذلك لم يحصل لتخليق العقل مائلًا إلى المحاسن نافرًا عن القبائح عاقبة حميدة، وذلك ليس بحكمة، يؤيده أن العقول لما دعته إلى المحاسن ونفرته عن القبائح ولا وقوف لها على أعيان الجنسين فكان فيه المر بم لا وصول له إلى مباشرته والنهي عما لا وجه إلى الانتهاء عنه،