ممكنة لا يجب قبول قوله بدون إقامة الدليل بخلاف ما يقوله الإباضية من الخوارج من وجوب قبول مدعى الرسالة بدون إقامة الدليل لما أن تعين هذا المدعى للرسالة ليس من حيز الواجبات لانعدام دلالة العقل على تعينه فبقي في حيز الممكنات، وربما يكون كاذبًا في دعواه، فكان القول بموجب قبول قوله قولًا بوجوب قبول قول من يكون قبول قوله كفرًا، وهذا خلف من القول.
وإذا لم يجب قبول قوله بدون الدليل يطالب بالدليل وهو المعجزة، وحدها على طريقة المتكلمين: أنها ظهور أمر بخلاف العادة في دار التكليف لإظهار صدق مدعى النبوة مع نكول من يتحدى به عن معارضته بمثله.
وإنما قيدنا بـ"دار التكليف"؛ لأن ما يظهر من النقائض للعادة في الدار الآخرة لا يكون معجزة، وإنما قلنا:"لإظهار صدق مدعى النبوة"؛ ليقع الاحتراز به عما يظهر على يدي مدعي الألوهية، إذ ظهور ذلك