فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 153

يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ [المائدة: 67] ، ولم يعرف في أخلاقه سوء بل كان على ما وصف لا يداري ولا يماري، وما كان فاحشًا ولا صخابًا، وكان في الإشفاق بالمحل الذي عوتب عليه بقوله تعالى: {فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ} [فاطر: 8] ، وقوله: {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ} [الكهف: 6] ، وكان في السخاء والكرم بحيث عوتب عليه بقوله: {وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ} [الإسراء: 29] .

وفي الجملة كان النبي عليه السلام في حلمه ووقاره، وزهده وسخائه، وأمانته وسداده، وشجاعته وعفافه، وصادق خبره وذكاء فهمه، وقلة تلونه وبارع حفظه، وقوله بجوامع الكلم إذا قال، وبمراعاته شرائط الصمت إذا صمت، وتصديقه المواعيد إذا وعد، وطهارة أخلاقه كلها صبيًا وناشئًا كلها بحيث يتبع أثاره أعداؤه، ثم كانت هذه الأخلاق الفاضلة والشمائل الشريفة موجودة على طول الزمان وتصاريف الأحوال، لم يتغير في شيء منها في حالة ولا وجد منه ضد من أضدادها طول عمره، وكان ذلك دليلًا على أن شيئًا منها لم يكن عن تكلف؛ إذ التخليق يأتي دونه الخلق، فكان جريه عليه السلام على ذلك في الأزمنة والدهور دليلًا أنها مواهب من الله تعالى له؛ ليكون اجتماعها كلها وانتفاء أضدادها دلالة صادقة له أنه المؤيد بقوة سماوية، والمكرم بمعونة إلهية ليشتغل بالقيام بما فوض إليه، وتحمل أعباء ما حمل عليه من أمور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت