الخاتم بين كتفيه، وما روى أنه كان ربعة ثم كان لا يزاحم طويلين إلا فاقهما، وما روى أنه لو نظر إلى وجهه والبدر فكان أحسن، وأنه كان أطيب ريحًا من المسك، وألين كفًا من الحرير، وكان يؤخذ عرقه فينتفع به في الطيب، وقد وصفت خلقته بما لا يعرف أحد يوصف بمثله حسنًا وجمالًا، وقد وصفه على التفصيل وبينه هند بن أبي هالة وأم معبد مما لولا إطالة الكتاب لأوردته. ثم إن أصحاب علم الفراسة مجمعون معترفون أن اجتماع هذه الصفات في البدن الواحد مما يقل وجوده ويعز اتفاقه، وهو مع ذلك دال على أن النفس المختصة بمثل هذا التركيب تكون لا محالة أشرف النفوس وأتمها، فيكون دلالة صادقة بشهادة علم الفراسة أنه صادق خير غير شرير ولا كاذب، والله الموفق.
ومنها ما كان في أخلاقه: وهو أنه عليه الصلاة والسلام لم يوجد عليه كذب قط، ولا عرفت منه هفوة، ولا منه عن أعدائه فرار، بل كان في الشجاعة بمحل ما ولى دبره قط، على ما أصاب أتباعه من النكبات والشدائد؛ ولذلك أمكنه الركون إلى وعد الله تعالى بقوله: وَاللَّهُ