فصل في إثبات حدوث العالم
ثم إن العالم بجميع أجزائه محدث؛ إذ هو في القسمة الأولى مقسم إلى قسمين: أعيان، وأعراض.
ونعني بالأعيان ما له قيام بذاته، وهو إما مركب وهو الجسم، وإما غير مركب وهو الجزء الذي لا يتجزأ وهو الجوهر في عرف أهل الكلام.
ونعني بالأعراض ما لا قيام له بذاته، ويحدث في الجواهر والأجسام كالألوان والأكوان والطعوم والروائح.
ودليل ثبوت الأعراض أن الجوهر قد يكون ساكنًا ثم يتحرك، وكذا على القلب، ولو لم يكن الحركة والسكون معنيين وراء ذات الجوهر بل لو كانا راجعين إلى ذاته لكان في الأحوال أجمع ساكنًا متحركًا لوجود ذاته الموجب لهما؛ ثم الأعراض كلها حادثة، عرف حدوث بعضها بالحس والمشاهدة، وحدوث أضدادها المنعدمة عند حدوثها بالدليل؛ فإنها لما قبلت العدم دل أنها كانت حادثة، إذ المحدث هو الذي يكون وجوده