وعدمه في حيز الجواز، فأما القديم فهو واجب الوجود لذاته، فيكون مستحيل العدم، فيكون جواز العدم وتحققه دليل الحدوث، وإذا كانت الأعراض كلها محدثة يستحيل خلو الجواهر عنها؛ إذ وجود جوهرين غير متفرقين ولا مجتمعين وتوهم جسم في مكان في حالة البقاء غير متحرك ولا ساكن محال، وكذا خلو الجواهر عن الألوان كلها والطعوم والروائح مما يحيله العقل.
كما يحيل اجتماع المتضادين في محل واحد في وقت واحد، وإذا استحال خلو الجواهر عنها استحال سبق الجواهر عليها لما أن في السبق الخلو، والخلو محال؛ فكان السبق محالًا، فإذا لم تسبق الجواهر الأعراض، وما لا يسبق الحادث فهو حادث ضرورة لمشاركته المحدث فيما كان لأجله محدثًا وهو أن لوجوده ابتداء، والله أعلم.