وزعمت الجبرية ورئيسهم جهم بن صفوان الترمذي: ان التدبير في أفعال الخلق كلها لله تعالى، وهي كلها اضطرارية لا اختيار للخلق ولا قدرة كحركات المرتعش وحركات العروق النابضة، وإضافتها إلى الخلق مجاز، وهي على حسب ما يضاف الشيء إلى محله دون ما يضاف إلى محصله، فكان قولنا:"جاء زيد، وذهب عمرو، وتكلم عبد الله"بمنزلة قولنا:"طال الغلام، ومات زيد، وأبيض الشعر"!!
وقال أهل الحق: للخلق أفعال بها صاروا عصاة مطيعين، وهي مخلوقة لله تعالى، فيتعلق الثواب والعقاب بفعلهم دون تخليق الله تعالى.
ومذهب الجبرية باطل بدليل الكتاب، وهو قوله تعالى: {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ} [فصلت: 40] ، وقوله: {وَافْعَلُوا الْخَيْرَ} [الحج: 77] ، وقوله: {جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة: 17] .
اثبت لهم أسماء العمال، ولفعلهم اسم الفاعل، وأمر بذلك ونهى، وقابله بالوعد والوعيد، ومحال المر بم لا فعل للمأمور، والنهي عما لا فعل للمنهي، ثم إن من الأفعال ما هو طاعة، ومنها ما هو معصية، ويثاب المطيع ويعاقب العاصي، ولو ذلك كله من الله تعالى لا فعل