فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 153

للعبد البتة لكان الله تعالى هو المطيع العاصي المثاب المعاقب المجزي بصنعه، وذلك كله كفر وضلال، وكذا بعيد في العقل محال أن يأمر أحد نفسه وينهاها، ويثيبها ويعاقبها، وكذا محال أن يكون الله تعالى سفيهًا جائزًا ظالمًا وقد سمى الله تعالى بذلك الذين نهاهم، فلو كان الفعل منه والنهي له لكان الموصوف بذلك كله هو الله تعالى، والقول به كفر. ثم إن كل أحد بطريق الضرورة الفرق بين ما هو مختار وله فيه صنع وبين ما هو فيه مضطر، فمن سوى بين الأمرين فقد عرف بطلان قوله بالضرورة على أنه لا معنى لاشتغال من هذا قوله بمناظرة خصومه؛ إذ هي بكون القول ولا قول له، بل الله تعالى هو الذي يناظر، ويسأل، ويجيب، ولا صنع للعبد فيه وبطلان هذا الثابت في البداية، وإذا كان المر كذلك لا معنى لإطالة الكتاب بالاشتغال بمحاجتهم مع أن أهل هذه المقالة قد انقرضوا عن آخرهم، وكفينا مؤنة مجادلتهم، وبالله العصمة والتوفيق.

والمعتزلة يتعلقون بالأمر والنهي، والوعد والوعيد، والثواب والعقاب، ويقولون:"لو كان الله تعالى هو الذي تولى تخليق أفعال الخلق لصار هو المأمور النهي المثاب المعاقب، ولكان هو المطيع العاصي، الذم والحمد على أفعال الخلق ينبغي أن يكونا عائدين عليه إذ هو الموجد لهما"، وكذا يقولون:"لو كان الله تعالى هو الذي تولى تخليق أفعال الخلق لصار هو المأمور المنهي المثاب المعاقب، ولكان هو المطيع العاصي، وكذا الذم والحمد على أفعال الخلق ينبغي أن يكونا عائدين إليه إذ هو الموجد لهما"، وكذا يقولون:"دخول مقدرو واحد تحت قدرة قادرين محال اعتبارًا بالشاهد الذي هو دليل الغائب، فلو كان أفعال الخلق داخلة تحت"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت