قدرة الباري لاستحال دخولها قدرة الخلق، والجبر باطل عرف بطلانه بالضرورة، وبما ذكرتم من الدلائل، وضح مذهب الجبرية، ولو كانت داخلة تحت قدرة الخلق لاستحال دخولها تحت القدرة الله تعالى، والجبر باطل عرف بطلانه بالضرورة، وبما ذكرتم من الدلائل، فصح ما ذهبنا إليه. يحققه أن تعلق الفعل بقدرة قادرين وحصوله بهما يؤدي إلى اشتراك القادرين في الفعل، فكان فيما ذهبتم إليه إثبات الشركاء لله تعالى، وكذا من أفعال الخلق ما هو قبيح وسفه، وإيجاد القبيح، وموجد السفه سفيه، إذ الإيجاد فوق الاكتساب، فمكتسبه سفيه فموجده أولى، على أن الوجود إذا كان بالله تعالى وليس وراء الوجود معنى يعقل ليتعلق بقدرة الخلق صارت الأفعال كلها حاصلة بالجبر.
وأهل الحق يتعلقون بقوله تعالى: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الرعد: 16] ، والآية خارجة مخرج التمدح، ولا تمدح إلا بما لا يساويه فيه غيره، وفي إخراج فعل غيره عن تخليقه إزالة التمدح؛ لأنه يصير في التقدير كأنه قال:"خالق كل شيء ليس بفعل لغيره"، ويساويه في هذا عندهم كل ما درج ودب، وهذا باطل، وبالله التوفيق.
وبقوله تعالى: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} [الصافات: 96] أي: وعملكم، كقوله: {جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة: 17] ، والله الموفق.