فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 153

والمعقول لنا: أن إثبات قدرة التخليق للعبد محال؛ لأن من شرط قدرة التخليق ثبوت العلم للخالق بالمخلوق بدليل قوله تعالى: {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ} [الملك: 14] ، وكذا بداية العقول واعتراف الخصوم باشتراط العلم يدلان على هذا. ثم الخلق لا علم لهم بكيفية الاختراع من العدم إلى الوجود، وكذا لا علم لهم بما يخرج عليه فعلهم من المقادير والأحوال؛ إذ لا علم لأحد بقدر ما يقطع بفعله من أجزاء الهواء والمكان، وبقدر ما يشغله من الزمان، وبقدر ما يفعله من صفتي القبح والحسن، بل يوجد الكفر وعبادة غير الله تعالى على صفة القبح ويظنه الكافر حسنًا، وعند فوت شرط قدرة التخليق لا وجه لإثباتها، وكذا من خاصية التخليق أن الفعل يخرج على حسب إرادة الخالق، ثم إرادة الكافر أن يخرج كفره حسنًا، وإرادة الماشي أن يوجد مشيه غير متعب ولا مؤذٍ، ولم يوجدا على حسب مرادهما؛ فدل أن الفعل ما وجد بقدرتهما وإيجادهما، ولا وجه إلى القول بالوجود إلا بموجد لما فيه تعطيل الصانع؛ فدل أن الفعل وجد بإيجاد الله تعالى. يحققه أن إثبات قدرة التخليق للعباد يؤدي إلى تعجيز الصانع أو منعه عن الفعل، فإنه تعالى قادر على أن يخلق في يد زيد حركة، ولو خلق زيد فيها سكونًا لن يبق لله تعالى قدرة تخليق الحركة لما فيه من الإحالة، فكانت قدرته ثابتة بشرط أن لا يعجزه العبد عن ذلك بتخليقه السكون ولا يمنعه، وهو محال، وفي هذا أيضًا إبطال دلالة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت