التمانع والعجز عن إثبات التوحيد؛ إذ لما كان للعبد أن يوجد فعلًا ويعجز الله تعالى عن ذلك أو يمنعه عن تحصيل ما كانت له عليه القدرة ومع ذلك لم تبطل ألوهيته، فكذا إذا عجزه شريكه أو منعه، ولأن العالم أعراض وأعيان، والله تعالى يتولى تخليق الأعيان، وتخليق بعض الأعراض عند جمهورهم سوى معمر، فإنه زعم أن لا قدرة لله تعالى على تخليق عرض ما البتة، بل محالها هي التي خلقها، بعضها بطريق الاختيار، وبعضها بطريق الاضطرار.
ثم لو كان للعباد قدرة تخليق أفعالهم وهي أعراض لكان بعض العالم حاصلًا بإيجاد الله تعالى، ويعضه بإيجاد غيره، وهو إثبات الشركة لغير الله تعالى مع الله تعالى في إيجاد العالم كما فعل المجوس، بل المجوس أسعد حالًا منهم، فإن عندهم ليس لله تعالى إلا شريك واحد، وعند المعتزلة لله تعالى شركاء في تخليق العالم لا يحصون كثرة؛ إذ