كل من له فعل اختياري من أنواع الحيوانات فهو خالق مع الله تعالى، وكذا المجوس ينفون عنه القبائح لا غير، والمعتزلة ينفون عنه القدرة التخليق لكل ما هو في نفسه حسن كالطاعات، بل يفضلون غير الله تعالى على الله تعالى؛ إذ حسن ما يوجده الله تعالى وتخليقه طبيعي، وحسن ما يخلقه العباد عقلي، والحسن العقلي حقيقي دون الحسن الطبيعي، وتفاضل الفاعلين بتفاضل أفعالهم، ولقد صدق رسو الله صلى الله عليه وسلم حيث قال:"القدرية مجوس هذه الأمة"، والله الموفق.
يحققه أن أفعال العباد لو كانت مخلوقة لهم ولو كانت قدرة الله تعالى عنها منتفية لكانت القدرة عندهم من صفات الفعل؛ إذ ما ينتفي ويثبت ويخص ويعم فهو عندهم صفة فعل، فلا يكون موصوفًا به عندهم، وهذا هدم قواعدهم، وإثبات التناقض حيث زعموا أن الله تعالى قادر لذاته، وكان في الأزل قادرًا، وبالله العصمة.
يحققه أنه لو كان العبد خالقًا لفعله لوقع التشابه بين فعله وفعل الله تعالى، إذ كل واحد منهما إخراج من العدم إلى الوجود، والإخراج والمخرج والإيجاد والموجود عندهم واحد، والله سبحانه وتعالى نفى ذلك بقوله تعالى: {أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ} [الرعد: 16] ، والمعتزلة يثبتون ما نفاه الله تعالى، وفيه ما فيه من تخطئة الله تعالى، ونسبته إلى الخطأ، وبالله العصمة.