فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 153

وإذا ثبت ما ذكرناه استحال ثبوت قدرة التخليق للعبد، وثبت بالضرورة التي يصير دافعها مكابرًا، وبما ذكرنا من الدلائل السمعية والعقلية على الجبرية أن العبد له فعل حصل بمجموع الدليلين أن العبد له فعل ليس هو خالقًا له، ولم يصر العبد بخلق الله تعالى غياه مضطرًا كما لا يصير بعلم الله تعالى لما أنه تعالى خلق فعله الاختياري فلم يصر ضروريًا، كما علم بفعله الاختياري فلم يصر ضروريًا، وثبت بمجموع الدلائل أن دخول مقدور واحد تحت قدرة قادرين أحدهما قدرة الاختراع والأخرى هي قدرة الاكتساب جائز، وإنما الممتنع دخولها تحت قدرة قادرين كل واحد منهما قدرة الاختراع، واعتبارهم بالشاهد فاسد لما أن لا قدرة في الشاهد لأحد على ما هو خارج عن محل قدرته، فلم يتصور دخول مقدور تحت قدرة قادرين لهذا، وفي الغائب الأمر بخلافه، واعتبار الغائب الشاهد من غير إثبات دليل التسوية بينهما فاسد، فعند قيام دليل التفرقة أولى أن يكون فاسدًا.

يحققه أن الله تعالى هو الذي يعطي القدرة للعبد، ومن لا قدرة له على فعل يستحيل منه إقداره غيره عليه، كمن لا علم له بشيء يستحيل منه إثبات العلم لغيره به، وإذا كان هذا معقولًا والله تعالى هو المقدر للعبد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت