كانت قدرته أيضًا ثابتة، فكان الفعل مقدور القادرين ضرورة، والله تعالى الموفق.
وما يزعمون من إثبات الشركة فذاك كلام صدر عن جهلهم بالشركة، فإن الشركة أن يتفرد كل شريك بما هو له دون شريكه، كشركاء القرية والمحلة، وكما يفعله المجوس، فإن ما هو لأحد الشريكين لم يكن للآخر بوجه من الوجوه. وهو غير ما يقوله المعتزلة لا ما نقوله نحن، فإن ثبوت شيء مضافًا إلى ذاتين، إلى كل منهما بجهة لا نعرف شركه، فإن الله تعالى ملك العباد أشياء وتلك الأشياء ملك لله تعالى ملك تخليق، ولم يكن العباد شركاء الله تعالى في الأملاك لما أن ما هو ملك الله تعالى بالتخليق عينه ملك العبد لثبوت التصرف فيه، ولم يكن الله تعالى مختصًا بملك شيء والعبد بملك آخر لتثبت الشركة كما هو في حق شركاء القرية، فكذا ما نحن فيه، وتبين أنهم هم المثبتون لله تعالى شركاء في العالم لا خصومهم، والله الموفق.
وما يزعمون أن من أفعال العباد ما هو قبيح وإيجاد القبيح قبيح، قلنا: ومن أفعالهم ما هو حسن، فما جوابكم فيه؟
ثم نقول: لما بينا بالدليل أن ليست للعبد قدرة الإيجاد، ولا موجد للفعل إلا الله تعالى، وثبت أن الله تعالى حكيم ليس بسفيه، ثبت أن إيجاد