فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 153

القبيح ليس بقبيح، وأنه حكمة، غير أنكم جاهلون بحقيقة الحكمة والسفه، وتلقيتم ما تلقيتم من إخوانك المجوس والثنوية. ثم نقول:"الحكمة: ما له عاقبة حميدة"،"والسفه: ما ليس له عاقبة حميدة"، فلم قلتم: إن ليس لتخليق الكفر عاقبة حميدة؟ وبم عرفتم خلوه عنها؟ لأجل أنكم لم تقفوا على ما فيه من جهة الحكمة، وما لا تقفون عليه لا يكون حكمة!! فإن قالوا:"نعم"، بأن عنادهم أو وقوفهم بعقولهم على كثير من الحكم البشرية فضلًا عن الحكم الربوبية، وإن قالوا:"من الجائز أن لا يكون حكمة لا نقف عليها"، قلنا: ولم أنكرتم أن يكون لله تعالى في تخليق الكفر والمعاصي حكمة قصرت عنها عقولكم الضعيفة؟ ثم نقول ـــ متبرعين: إن الله تعالى في تخليق الكفر والمعاصي حكمًا لا يحيط بها الأخصاء، ولا يبلغها لكنه الاستقصاء، منها: أن تخليقه ما هو حسن من الأفعال وقبيح منها يستدل على كمال قدرته ونفاذ مشيئته، حيث قدر على تخليق المتضادين وإيجاد المتقابلين، وهو آية كمال القدرة؛ إذ من يوجد منه نوع واحد لا غير كان مضطرًا؛ ولهذا كان تخليق ما حسن من الأجسام وقبح، وطاب وخبثن ونفع وضر، وآلم وألذ، حكمة بالغة وتدبيرًا صائبًا، فكذا هذا في الأفعال والأعراض.

وفيه أيضًا: إظهار القدرة على فعل الغير، وبه تمتاز القدرة الأزلية من القدرة الحديثة، والمشيئة الشاملة من المشيئة القاصرة، فيظهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت