بذلك أنه قادر على محل قدرة غيره، متصرف في مقدور عباده، مستبد في تحصيل مراده وغيره مفتقر إليه محتاج إلى إعانته، والله الموفق.
ومنها: أنه تعالى بتخليقه الأفعال كلها خيرها وشرها وحسنها وقبيحها بين أنه يفعل ما لا يفعل لا عن حاجة ولا لجلب نفع أو دفع مضرة، إذ من ذلك فعله لا يفعل إلا ما ينتفع به.
ومنها: أن بذلك يظهر أنه تعالى غنى عن خلقه، عزيز بذاته لا يتعزز بكثرة أوليائه وأتباعه، ولا يتقوى بأعوانه وأنصاره، ولا يضعف بكثرة أعدائه، ولا يتضرر بتوفر عصاته، بل هو العزيز في ذاته المنيع في سلطانه القوي أيده المتين كيده. ووراء هذه حكمة ذكرها أئمة أهل الكلام لا وجه لإطالة الكتاب بذكرها عند حصول الغنية عنها بما ذكرت منها. ثم لما كان إيجاد ما خبث من الأجسام حكمة لما تعلقت به العاقبة الحميدة، فكذا إيجاد ما قبح من الأفعال، على أنا لا نقول على الإطلاق أن خلق الكفر، بل نقول:"خلق الكفر قبيحًا باطلًا شرًا فاسدًا"، والحكمة تقتضي كون الكفر على هذه الصفات، فإيجاده عليها كان حكمة، وإنما السفه تحصيله حكمة حسنا صوابًا كما يقصده الكافر، والله الموفق.
وهذا يبطل قولهم:"إنه تعالى لو كان هو الذي تولى إيجاد الكفر لجاز ذمه عليه"، لأن الإيجاد فوق الاكتساب، فإن استحقاق الذم بفعل السفه لا بفعل الحكمة، وقد مر أن الله تعالى في إيجاده حكيم، والعبد في اكتسابه سفيه، لا بفعل الحكمة، وقد مر أن الله تعالى في إيجاده حكيم، والعبد في اكتسابه سفيه، لما له في حقه من وخيم العاقبة، ولما يقصد تحصيله على