فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 153

ضد ما تقتضيه الحكمة من الصفات، فيستحق العبد المذمة دون الله تعالى، بل هو المستحق لكل حمد على ما قررنا، والله الموفق.

وما زعموا أن ليس وراء الوجود معنى يتعلق به القدرة، قلنا: مجموع ما ذكرنا من الدليلين أن العبد له فعل وليست له قدرة التخليق يبطل هذا الكلام، ولا حاجة بنا إلى بيان الجهة التي يتعلق بها قدرة العبد بل بنا الحاجة إلى إثبات أنه ليس بمجبور، وأنه فاعل عن اختيارٍ، وأنه ليس بمخترع، وقد فرغنا عن ذلك كله بحمد الله تعالى.

ثم لما ثبت أن الإيجاد ليس من قبل العبد، وأن له فعلًا فيتعلق بما هو فعله الثواب والعقاب، والوعد والوعيد، والأمر والنهي، والحمد والذم، وإن كان ذلك غير متعلق بالإيجاد، على أن عندنا الموجد بإيجاد الله تعالى باختيار العبد هو فعل العبد، وليس بفعل الله تعالى بل هو مفعوله، وهذه المعاني متعلقة بمفعوله لا بفعله الذي هو الإيجاد، والله الموفق.

ثم إن مذهب جمهور المعتزلة:"أن المعدوم شيء"، وأكثرهم يزعمون أنه عرض، وكذا هو ذات وحركة، والشيء شيء لنفسه، والموجود موجود لنفسه، والقدرة متعلقة بالوجود دون الشيئية، وإن كان كل منهما راجعًا إلى الذات، وتعلق القدرة بالوجود لا يوجب تعلقها بالشيئية، ولا بالعرضية، ولا بالذاتية، ولا بكونه حركة، وإن لم يكن الوجود معنى وراءها، كذا قدرة الصانع جل وعلا متعلقة بالوجود لا غير، ولا تعلق لها بالجوهرية ولا بالشيئية ولا بالعرضية، وانعدام التعلق بهذه الوجوه لم يمنع من تعلقها بالوجود، وإن كان الوجود راجعًا إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت