فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 153

الذات وليس وراء الذات، فإذا قالوا بمثل ما قلنا في حق أفعال العباد فإنا لا نأبى إلا تعلق قدرة العبد بالشيئية والعرضية متعلقة بقدرة الله تعالى، وهم أبوا ذلك، وفيه تعطيل الصانع، والقول بقدم العالم، ثم لا فرق في حق العبد إذا لم تكن قدرته متعلقة بالشيئية بين أن تكون الشيئية ثابتة بقدرته، وبهذا يتبين بجواز مذهب المعتزلة وتناقض أصولهم الفاسدة، وكذا عندهم الثواب والعقاب والمر والنهي والحمد والذم متعلقة بالوجود لا بالشيئية والعرضية، وهو غير ما يذهب إليه خصومهم، بل ما يذهبون إليه اتباع للدلائل العقلية والسمعية، وانقياد لها، واعترف بحدوث العالم من جميع الوجوه، وثبوت الصانع و وحدانيته. وهم يقولون بعين ما يقوله الخصوم في المتنازع فيه مع القول بما يؤدي إلى القول بقدم العالم وتعطيل الصانع ــ عصمنا الله من كل قول هذا عقباه.

ثم إن عبارات أصحابنا اختلفت في الفرق بين الخلق والكسب، فقال: بعضهم:"كل مقدور وقع في محل قدرته فهو كسب، وما وقع لا في محل قدرته فهو خلق، واسم الفعل يشملها"، وقيل:"ما وقع بآلة فهو كسب، وما وقع لا بآلة فهو خلق"، وقيل: ما وقع المقدور به من حيث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت