فهرس الكتاب

الصفحة 1001 من 2820

{فَقَدْ جَآءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ} هذا قطع لاعتذارهم بانحصار إنزال الكتاب على الطائفتين وبكونهم لم ينزل عليم كتاب، ولو نزل لكانوا أهدى من الطائفتين. والظاهر أن البينة هي القرآن، وهو الحجة الواضحة لدلالة النيّرة حيث نزل عليهم بلسانهم، وألزم العالم أحكامه وشريعته، وأن الهدى والنور من صفات القرآن.

{وَصَدَفَ} أي أعرض عنها، وتأخر الإِعراض لأنه ناشاء عن التكذيب. والإِعراض عن الشاء هو بعد رؤيته وظهوره. سنجزي الذين وعيد شديد. وعلق الجزاء على الصدوق لأنه ناشاء عن التكذيب.

{هَلْ يَنظُرُونَ} الضمير في ينظرون عائد على الذين. قيل لهم: فقد جاءتكم بينة من ربكم أي ما ينتظرون إلا أن تأتيهم الملائكة إلى قبض أرواحهم وتعذيبها.

{أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ} بعلمه وقدرته تعالى، بلا أين ولا كيف، لفصل القضاء بين خلقه في الموقف يوم القيامة.

{أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ} يريد آيات القيامة والهلاك الكليّ. وفي بعض آيات ربك إشراط الساعة كطلوع الشمس من مغربها وغيرها.

{يَوْمَ يَأْتِي} يوم منصوب بلا ينفع، وإيمانها فاعل بينتفع واجب تأخيره لعود الضمير على المفعول فصار نحو: ضرب زيدًا غلامه. وتقدم نظيره في البقرة.

وإذا ابتلى إبراهيم ربه قال الزمخشري: وقرأ ابن سيرين: لا تنفع ـ بالتاء ـ لكون الإِيمان مضافًا إلى ضمير المؤنث الذي هو بعضه كقولهم: ذهبت بعض أصابعه. انتهى. هذا غلط، لأن الإِيمان ليس بعضًا للنفس، ويحتمل أن يكون أنّث على معنى الإِيمان، وهو المعرفة أو العقيدة فيكون مثل: جاءته كتابي فاحتقره على معنى الصحيفة. ووصف نفسًا بالجملة المنفية وهي لم تكن آمنت من قبل فدل على أن إيمانها وحده نافع قبل ذلك اليوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت