تفسير النهر الماد / الأندلسي (ت 754 هـ)
تفسير سورة النصر
{إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} * {وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا} * {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا}
{بِسمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} هذه السورة مدنية نزلت منصرفة عليه السلام من غزوة حنين وعاش بعد نزولها سنتين وقيل نزلت في أيام التشريق بمنى من حجة الوداع وعاش بعدها ثمانين يومًا ولما كان في قوله:
{لَكُمْ دِينُكُمْ}
[الكافرون: 6] موادعة جاء في هذه بما يدل على تخويفهم وتهديدهم وإن مجيء نصر الله وفتح مكة واضمحلال ملة الأصنام وإظهار دين الله تعالى والفتح فتح البلاد.
{أَفْوَاجًا} أي جماعات كثيرة كانت تدخل فيه القبيلة بأسرها بعد ما كانوا يدخلون فيه واحدًا واحدًا واثنين اثنين.
{فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ} أي ملتبسًا بحمده على هذه النعم التي خولكها من نصرك على الأعداء وفتحك البلاد وإسلام الناس وأي نعمة أعظم من هذه إذ كل حسنة يعملها المسلمون فهي في ميزانه وعن عائشة رضي الله عنها:"كان عليه السلام يكثر قبل موته ان يقول: سبحانك اللهم وبحمدك أستغفرك وأتوب إليك وقد علم صلى الله عليه وسلم من هذه السورة دنو أجله وحين قرأها عليه السلام استبشر الصحابة وبكى العباس فقال: وما يبكيك يا عم قال نعيت إليك نفسك فقال: إنها لكما تقول فعاش بعدها سنتين".
{إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا} فيه ترجئة عظيمة للمستغفرين.