تفسير النهر الماد / الأندلسي (ت 754 هـ)
تفسير سورة الهمزة
{ويْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ} * {الَّذِى جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ} * {يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ} * {كَلاَّ لَيُنبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ} * {وَمَآ أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ} * {نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ} * {الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَةِ} * {إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ} * {فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةِ}
{بِسمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * ويْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ} هذه السورة مكية ولما قال فيما قبلها ان الإِنسان لفي خسر بين حال الخاسر فقال: {ويْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ} ونزلت في الأخنس بن شريق أو العاص بن وائل أو جميل بن معمر ويمكن أن تكون نزلت في الجميع وهي مع ذلك عامة فيمن اتصف بهذه الأوصاف وتقدم الكلام في الهمزة في
{ن وَالْقَلَمِ}
[القلم: 1] وفي: (اللمز) في براءة وفعله من أبنية المبالغة كتومة وعيبة وسخرة وضحكة.
{الَّذِى} بدل معرفة من نكرة.
{جَمَعَ} المال وضبط عدده.
{أَخْلَدَهُ} أي أبقاه حيًا بحسب أن المال تركه خالدًا في الدنيا لا يموت.
{كَلاَّ} ردع له عن حسبانه.
{لَيُنبَذَنَّ} أي ليرمين.
{فِي الْحُطَمَةِ} أصله الوصف من قوله رجل حطمة أي أكول.
{وَمَآ أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ} وهي النار التي من شأنها أن تحطم كل ما يلقى إليها.
{نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ} أي هي أي الحطمة.
{الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَةِ} ذكرت الأفئدة لأنها ألطف ما في البدن وأشده تألمًا بأدنى شاء من الأذى وإطلاع النار عليها هو أنها تعلوها وتشمل عليها وهي تعلو الكفار في جميع أبدانها لكن نبه على الأشرف لأنه مقر العقائد.
{إِنَّهَا} أي نار الآخرة أو يئسوا من الخروج بإِطباق الأبواب عليهم وتمدد العمد كل ذلك إيذانًا بالخلود إلى غير نهاية.