تفسير النهر الماد / الأندلسي (ت 754 هـ)
تفسير سورة الماعون
{أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ} * {فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ} * {وَلاَ يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ} * {فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ} * {الَّذِينَ هُمْ عَن صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ} * {الَّذِينَ هُمْ يُرَأَئُونَ} * {وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ}
{بِسمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ} هذه السورة مكية في قول الجمهور مدنية في قول ابن عباس وقال هبة الله العزيز نزل نصفها بمكة في العاصي بن وائل ونصفها بالمدينة في عبد الله بن أبيّ المنافق ولما عدد تعالى نعمه على قريش وكانوا لا يؤمنون بالبعث والجزاء اتبع امتنانه عليهم بتهديدهم بالجزاء وتخويفهم من عذابه والظاهر أن أرأيت هي التي بمعنى أخبرني فتتعدى إلى اثنين أحدهما الذي والآخر محذوف تقديره أليس مستحقًا عذاب الله.
{يَدُعُّ الْيَتِيمَ} يدفعه عن حقه كان سفيان بن حرب ينحر في كل أسبوع جذورًا أفأتاه يتيم فسأله شيئًا فقرعه بعصا.
{وَلاَ يَحُضُّ} إشارة إلى أنه هو لا يطعم إذا قدر وهذا من باب الأولى لأنه إذا لم يحض غيره بخلًا فلأن يترك هو ذلك فعلًا أولى وفي إضافة طعام إلى المسكين دليل على أنه مستحقه ولما ذكر أولًا عمود الكافر وهو التكذيب وبالدين ذكر ما يترتب على التكذيب من الإِيذاء والمنع من النفع وذلك مما يتعلق بالمخلوق ثم ذكر ما يترتب عليه مما يتعلق بالخالق وهو عبادته بالصلاة فقال:
{فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ} والظاهر أن المصلين هم غير المذكور قبل وهو داع اليتيم غير الحاض وإن كان كل من الأوصاف الذميمة ناشئًا عن التكذيب بالدين فالمصلون هنا والله أعلم هم المنافقون أثبت لهم الصلاة وهي التي يفعلونها ثم قال: