تفسير النهر الماد / الأندلسي (ت 754 هـ)
تفسير سورة الأعراف
{ال م ص} * {كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلاَ يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ} * {اتَّبِعُوا مَآ أُنزِلَ إِلَيْكُمْ مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ} * {وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَآءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَآئِلُونَ} * {فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَآءَهُمْ بَأْسُنَآ إِلاَّ أَن قَالُو اإِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ} * {فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ} * {فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَآئِبِينَ}
{بِسمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * ال م ص * كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ} الآية، هذه السورة مكية، قاله ابن عباس وجماعة. وقال مقاتل: إلا قوله واسألهم عن القرية إلى قوله: من ظهورهم ذرياتهم فإِن ذلك مدني. وروي هذا أيضًا عن ابن عباس وقيل: إلى قوله تعالى:
{وَإِذ نَتَقْنَا الْجَبَلَ}
[الأعراف: 171] واعتلاق هذه السورة بما قبلها هو أنه تعالى لما ذكر قوله:
{وَهَاذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ}
[الأنعام: 155] . واستطرد منه لما بعده وإلى قوله آخر السورة:
{وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ}
[الأنعام: 165] وذكر ابتلاءهم فيما آتاهم، وذلك لا يكون إلا بالتكاليف الشرعية، ذكر ما به تكون التكاليف وهو الكتاب الإِلهي وذكر الأمر باتباعه كما أمر في قوله:
{وَهَاذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ}