تفسير النهر الماد / الأندلسي (ت 754 هـ)
تفسير سورة يونس
{ال ر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ} * {أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَآ إِلَى رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُو اأَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَاذَا لَسَاحِرٌ مُّبِينٌ}
{بِسمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * ال ر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ} هذه السورة مكية إلا ثلاث آيات فيها نزلت بالمدينة وهي: فإِن كنت في شك إلى آخرهن، قاله ابن عباس. وسبب نزولها أن أهل مكة قالوا: لم يجد الله رسولًا إلا يتيم أبي طالب. فنزلت. ومناسبتها لما قبلها أنه تعالى لما أنزل:
{وَإِذَا مَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ}
[التوبة: 124، 127] ، وذكر تكذيب المنافقين، ثم قال:
{لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ}
[التوبة: 128] ، وهو محمد صلى الله عليه وسلم اتبع ذلك بذكر الكتاب الذي أنزل والنبي الذي أرسل وانّ ديدن الظالمين واحد منافقيهم ومشركيهم في التكذيب بالكتب الإِلهية وبمن جاء بها، ولما كان ذكر القرآن مقدمًا على ذكر الرسول في آخر السورة جاء في أول هذه السورة كذلك، فتقدم ذكر الكتاب على ذكر الرسول. والظاهر أن تلك باقية على موضوعها من استعمالها لبعد المشار إليه. وقال مجاهد وقتادة: أشار بتلك إلى الكتب المتقدمة من التوراة والإِنجيل والزبور، فتكون الآيات القصص التي وصفت في تلك الكتب. وقال الزجاج: إشارة إلى آيات القرآن التي جرى ذكرها.