تفسير النهر الماد / الأندلسي (ت 754 هـ)
تفسير سورة الأنفال
{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بِيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} * {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} * {الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاوةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ} * {أُوْل ـائِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ}
{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ} الآية هذه السورة مدنية كلها إلا سبع آيات أولها وإذ يمكر بك الذين كفروا، إلى آخر الآيات، قاله ابن عباس ولا خلاف أنها نزلت يوم بدر وأمر غنائمه. وقال ابن زيد: لا نسخ فيها إنما أخبر أن الغنائم لله من حيث هي ملكه ورزقه، وللرسول عليه السلام من حيث هو مبين لحكم الله تعالى والصادع فيها ليقع التسليم فيها من الناس وحكم القسمة نازل في خلال ذلك. والأنفال: جمع نَفَل. قال ابن عباس وجماعة: هي الغنائم.
{وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بِيْنِكُمْ} أمر بإِصلاح ذات البين، وهذا يدل على أنه كانت بينهم مباينة ومباعدة وربما خيف أن تفضي بهم إلى فساد ما بينهم من المودة والمصافاة. وتقدم الكلام على ذات في قوله: بذات الصدور، والبين هنا الفراق والتباعد، وذات هنا نعت لمفعول محذوف أي وأصلحوا أحوالًا ذات افتراقكم لما كانت الأحوال ملابسة للبين أضيفت صفتها إليها كما تقول: اسقني ذا انائك، أي ماء صاحب إنائك، لما لابس الماء الإِناء وصف بذا وأضيف إلى الإِناء، والمعنى اسقني ما في الإِناء من الماء.