فهرس الكتاب

الصفحة 691 من 2820

تفسير النهر الماد / الأندلسي (ت 754 هـ)

تفسير سورة المائدة

{ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ}

{بِسمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} هذه السورة مدنية نزلت منصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية ومنها ما نزل في حجة الوداع ومنها ما نزل عام الفتح وكل ما نزل بعد الهجرة بالمدينة أو في سفر أو بمكة فهو مدني ومناسبة افتتاحها لآخر ما قبلها هو أنه تعالى لما ذكر استفتاءهم في الكلالة وأفتاهم فيها ذكر أنه يبين لهم كراهة الضلال فبين في هذه السورة احكامًا كثيرة هي تفصيل لذلك المجمل أوفوا، يقال: وفي وأوفا ووفا. والعقود جمع عقد وهو ما التزمه الانسان من مطلوب شرعي وهو عام يندرج تحته ما ربط الانسان على نفسه أو مع صاحب له. مما يجوز شرعًا وأصل العقود في الإِجرام ثم توسع فيه فأطلق في المعاني.

{أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ} هذا تفصيل بعد عموم. وبهيمة الانعام هي الانعام نفسها أو ما يشبهها من الوحش المباح أكله كالظباء والمها وبقر الوحش والابل والأرنب مما لا ناب له.

{إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ} هذا استثناء من بهيمة الانعام. وما يتلى عليكم مبهم مفسر بقوله:

{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ}

[المائدة: 3] . الآية. وبما ثبت في السنة تحريمه. وما في موضع نصب لأنه استثناء من موجب، وهو قوله: {أُحِلَّتْ} . وموضع ما نصب على الاستثناء ويجوز الرفع على الصفة لبهيمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت