تفسير النهر الماد / الأندلسي (ت 754 هـ)
تفسير سورة القدر
{إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} * {وَمَآ أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ} * {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ} * {تَنَزَّلُ الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ} * {سَلاَمٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ}
{بِسمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} هذه السورة مدنية في قول الأكثر ومناسبتها لما قبلها ظاهرة لما قال:
{اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ}
[العلق: 1] فكأنه قال: اقرأ ما أنزلناه عليك من كلامنا إنا أنزلناه في ليلة القدر. والضمير عائد على ما دل عليه المعنى وهو ضمير القرآن قال ابن عباس: أنزله الله تعالى ليلة القدر إلى سماء الدنيا جملة ثم نجمه على محمد صلى الله عليه وسلم في عشرين سنة.
{وَمَآ أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ} تفخيم لشأنها أي لم تبلغ درايتك غاية فضلها ثم بين له ذلك قيل ما كان في القرآن وما أدراك فقد أعلم الله به وما كان وما يدريك فإِنه لم يعلمه والظاهر أن ألف شهر يراد به حقيقة العدد وهي ثمانون سنة وثلاثة أعوام وثلث عام والعمل في ليلة القدر أفضل من العمل في هذه الشهور.
{تَنَزَّلُ الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ} تقدم الكلام عليه.
{بِإِذْنِ رَبِّهِم} متعلق بتنزل.
{مِّن كُلِّ أَمْرٍ} متعلق بتنزل ومن للسبب أي تتنزل من أجل كل أمر قضاه الله تعالى لتلك السنة إلى قابل.
{سَلاَمٌ هِيَ} أي هي سلام جعلها سلامًا كثرة السلام فيها قيل لا يلاقون مؤمنًا ولا مؤمنة إلا سلموا عليه في تلك الليلة وقراء مطلع بفتح اللام وكسرها.