تفسير النهر الماد / الأندلسي (ت 754 هـ)
تفسير سورة هود
{ال ر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ} * {أَلاَّ تَعْبُدُو اإِلاَّ اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ} * {وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُو اإِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَّتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِن تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ} * {إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} * {أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ}
{بِسمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * ال ر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ} قال ابن عباس: هذه السورة مكية كلها. وعنه أيضًا: انها مكية إلا قوله:
{فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ}
[هود: 12] ، الآية.
وكتاب خبر مبتدأ محذوف يدل عليه ظهوره بعد هذه الحروف المقطعة كقوله:
{ال ـم ذَلِكَ الْكِتَابُ}
[البقرة: 1 - 2] .
وأحكت صفة له. ومعنى الاحكام: نظمه نظمًا رصيفًا لا نقص فيه ولا خلل. والهمزة في"أحكمت"للنقل وأصله حكم فهو حكيم، ثم أدخلت عليه همزة النقل فصار يتعدى لواحد ثم فصلت كما تفصل القلائد بالدلائل من دلائل التوحيد والاحكام والمواعظ والبعث بعد الموت والقصص.