تفسير النهر الماد / الأندلسي (ت 754 هـ)
تفسير سورة القارعة
{الْقَارِعَةُ} * {مَا الْقَارِعَةُ} * {وَمَآ أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ} * {يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ} * {وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ} * {فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ} * {فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ} * {وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ} * {فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ} * {وَمَآ أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ} * {نَارٌ حَامِيَةٌ}
{بِسمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * الْقَارِعَةُ * مَا الْقَارِعَةُ} هذه السورة مكية ومناسبتها لما قبلها ظاهرة لأنه ذكر وقت بعثرة القبور وذلك هو وقت الساعة وقال الجمهور: القارعة القيامة نفسها لأنها تقرع القلوب بهولها ما استفهام فيه معنى الاستعظام والتعجب وهو مبتدأ القارعة وتقدم تقرير ذلك في الحاقة.
{يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ} هو الطير الذي يتساقط في النار، والعهن الصوف وقرن بين الناس والجبال تنبيهًا على تأثير تلك القارعة في الجبال حتى صارت كالعهن المنفوش فكيف يكون حال الإِنسان عند سماعها وتقدم الكلام في الموازين وثقلها في الأعراف وعيشة راضية في الحاقة.
{فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ} قيل دركة من دركات النار وأمه معناه مأواه كما قيل للأرض أم الناس لأنها تؤويهم.
{وَمَآ أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ} هي ضمير يعود على هاوية والهاء في ماهية هاء السكت وحذفت في الوصل نار خبر متبدأ محذوف تقديره هي نار.