فهرس الكتاب

الصفحة 2815 من 2820

تفسير النهر الماد / الأندلسي (ت 754 هـ)

تفسير سورة المسد

{تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} * {مَآ أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ} * {سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ} * {وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ} * {فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ}

{بِسمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ} هذه السورة مكية ولما ذكر فيما قبلها دخول الناس في دين الله اتبع بذكر من لم يدخل في الدين وخسر ولم يدخل فيما دخل فيه أهل مكة من الإِيمان والتب الخسران وأسند الهلاك إلى اليدين لأن العمل أكثر ما يكون بهما وهو في الحقيقة للنفس والظاهر أن تبت دعاء.

{وَتَبَّ} إخبار بحصول ذلك روي أنه لما نزل وأنذر عشيرتك الأقربين قال عليه السلام"يا صفية بنت عبد المطلب يا فاطمة بنت محمد لا أغني عنكما من الله شيئًا سلاني من مالي ما شئتما ثم صعد الصفا فنادى بطون قريش يا بني فلان يا بني فلان"وروي"أنه صاح بأعلى صوته يا صباحاه فاجتمعوا إليه من كل وجه فقال لهم: أرأيتم لو قلت لكم إني أنذركم خيلًا بسفح هذا الجبل أكنتم مصدقي قالوا: نعم، قال: فإِني نذير لكم بين يدي عذاب شديد فقال أبو لهب: تبًا لك سائر اليوم ألهذا جمعتنا فافترقوا عنه ونزلت هذه السورة"وأبو لهب اسمه عبد العزى بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم والظاهر أن ما في ما أغنى عنه ماله نفي أي لم يغن عنه ماله الموروث عن آبائه.

{وَمَا كَسَبَ} هو بنفسه أو ماشيته وما كسب من نسلها ومنافعها ويجوز أن تكون ما استفهامًا في موضع نصب أي شاء يغني عنه ماله على وجه التقرير والإِنكار والمعنى أين الغنى الذي لماله ولكسبه والظاهر أن ما في قوله: {وَمَا كَسَبَ} موصوله وأجيز أن تكون مصدرية وإذا كانت ما في ما أغنى استفهامًا فيجوز أن يكون ما في قوله وما كسب استفهامًا أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت