تفسير النهر الماد / الأندلسي (ت 754 هـ)
تفسير سورة الإخلاص
{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} * {اللَّهُ الصَّمَدُ} * {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ} * {وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ}
{بِسمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} الآية، هذه السورة مكية ولما تقدم فيما قبلها عداوة أقرب الناس إليه وهو عمه أبو لهب وما كان يقاسي من عباد الأصنام الذين اتخذوا مع الله آلهة جاءت هذه السورة مصرحة بالتوحيد رادّة على عباد الأوثان والقائلين بالثنوية وبالتثليث وبغير ذلك من المذاهب المخالفة للتوحيد.
وعن ابن عباس أن اليهود قالوا: يا محمد صف لنا ربك وانسبه فنزل: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} .
{اللَّهُ الصَّمَدُ} مبتدأ وخبر"والصمد"فعل بمعنى مفعول كالقبض بمعنى المقبوض من صمد إليه إذا قصده وهو السيد المصمود إليه في الحوائج، قال الشاعر:
الا خبر الناعي بحير بني أسد بعمرو بن مسعود بالسيد الصمد
قال الزمخشري: لم يلد لأنه لا يجانس حتى يكون له من جنسه صاحبة فيتوالدا وقد دل على هذا المعنى بقوله تعالى:
{أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَّهُ صَاحِبَةٌ}
[الأنعام: 101] .
{وَلَمْ يُولَدْ} لأن كل مولود محدث وجسم والله تعالى قديم لا أول لوجوده وليس بجسم ولم يكافئه فيه أحد أي لم يماثله ولم يشاكله ويجوز أن تكون من الكفاءة في النكاح نفيًا للصاحبة"انتهى".