فهرس الكتاب

الصفحة 1014 من 2820

{قَالَ أَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} هذا يدل على إقراره بالبعث، وعلمه بأن آدم سيكون له ذرية ونسل يعمرون الأرض ثم يموتون. والضمير في يبعثون، عائد على ما دل عليه المعنى إذ ليس في اللفظ ما يدل عليه ومعنى أنظرني: أخرني.

{قَالَ فَبِمَآ أَغْوَيْتَنِي} الظاهر أن الباء: للقسم. وما: مصدرية، ولذلك تلقت الحلف بقوله:

{لأَقْعُدَنَّ} وأغويتني بمعنى أضللتني، قاله ابن عباس. والإِغواء نسبه إبليس إلى الله تعالى وهو فعل من أفعال الله تعالى جار على الحكمة الإِلهية، فجاز أن يقسم به. قال الزمخشري: فإِن قلت: بم تعلقت الباء؟ فإِن تعليقها بلأقعدن يصد عنه لام القسم لا تقول: والله بزيد لأمرن. قلت: تعلقت بفعل القسم المحذوف تقديره فبما أغويتني أقسم بالله لأقعدن أي بسبب إغوائك أقسم."انتهى". ما ذكره من أن اللام تصد عن تعلق الباء بلأقعدن ليس مجمعًا عليه بل في ذلك خلاف. وعبر بالقعود عن الثبوت في المكان والتلبث فيه، قالوا: وانتصب صراطك على إسقاط على، قاله الزجاج. وشبهه بقول العرب: ضرب زيد الظهر والبطن، أي على الظهر والبطن وإسقاط حرف الجر لا ينقاس في مثل هذا، لا يقال: قعدت الخشبة، تريد قعدت على الخشبة، والأولى أن يضمن لأقعدن معنى ما يتعدى بنفسه فينتصب الصراط أنه مفعول به. والتقدير لألزمنّ بقعودي صراطك المستقيم وهذا الصراط هو دين الإِسلام وهو الموصل إلى الجنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت