{قَدْ أَنزَلْنَا} إلإِنزال مجاز من باب إطلاق السبب على مسببه فأنزل المطر وهو سبب ما يتهيأ به اللباس، واللباس يعم جميع ما يلبس ويستر. والريش معروف، وهو هنا عبارة عن سعة الرزق ورفاهة العيش والتمتع. وقال الزمخشري: لباس الزينة استعير من ريش الطائر، لأنه لباسه وزينته، أي أنزلنا عليكم لباسين لباسًا يواري سوآتكم، ولباسًا يزينكم لأن الزينة غرض صحيح. وكما قال تعالى:
{لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً}
[النحل: 8] ، ولكم فيها جمال."انتهى". ويحسّنه قوله تعالى:
{حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا}
[النحل: 14، فاطر: 12] وقراء: ولباس بالنصب عطفًا على ما قبله. وقراء: بالرفع وهو مبتدأ وذلك خبر مبتدأ وخير خبر عن قوله: ولباس، والرابط بينهما إسم الإِشارة كا يربط المضمر. وكأنه قال ولباس التقوى هو خبر.
والإِشارة بقوله: {ذلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ} إلى ما تقدم من إنزال اللباس والرياش ولباس التقوى. والمعنى من آيات الله الدالة على فضله ورحمته على عباده.
{لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} هذه النعم فيشكرون الله تعالى عليها.
{يَابَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ} أي لا يستهوينكم ويغلب عليكم، وهو نهي للشيطان. والمعنى نهيهم أنفسهم عن الإصغاء إليه والطواعية لأمره، كما قالوا: لا أرَيَنّك ها هنا، ومعناه النهي عن الإِقامة بحيث يراه.
و {كَمَآ} في موضع نصب أي فتنة، مثل فتنة إخراج أبويكم من الجنة.
و {يَنزِعُ} حال من الضمير في أخرج أو من أبويكم لأن الجملة فيها ضمير الشيطان وضمير الأبوين ونسب النزع والإِراءة إلى الشيطان لما كان متسببًا فيه.