{كَمَآ أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالْحَقِّ} الآية، ذكر في البحر في تأويل هذه الآية خمسة عشر قولًا لم يتضح شاء منها ومن دفع إلى حوك الكلام وتقلب في إنشاء أفانينه وزوال الفصاحة والبلاغة لم يستحسن شيئًا من تلك الأقوال، وان كان بعض قائلها له إمامة في علم النحو ورسوخ قدم لكنه لم يتحنك بلوك الكلام ولم يكن في طبعه صوغه أحسن صوغ ولا التصرف في النظر فيه من حيث الفصاحة وما به يظهر الإِعجاز، وقيل تسطير هذه الأقوال في البحر وقفت على جملة منها فلم يَلْقِ بخاطري منها شاء فرأيت في النوم أني أمشي في رصيف ومعي رجل أباحثه في قوله: كما أخرجك ربك من بيتك بالحق، فقلت له: ما مرّ بي شاء مشكل في القرآن مثل هذا، ولعل ثم محذوفًا يصح به المعنى وما وقفت فيه لأحد من المفسرين على شاء طائل، ثم قلت له: ظهر لي الساعة تخريجه وإن ذلك المحذوف هو نصرك، واستحسنت أنا وذلك الرجل هذا التخريج ثم انتبهت من النوم وأنا أذكره والتقدير فكأنه قيل: كما أخرجك ربك من بيتك بالحق، أي بسبب إظهار دين الله تعالى وإعزاز شريعته وقد كرهوا خروجك تهيبًا للقتال وخوفًا من الموت إذ كان أمر عليه السلام بخروجهم بغتة ولم يكونوا مستعدين للخروج وجادلوك في الحق بعد وضوحه نصرك الله وأمدّك بملائكته. ودل على هذا المحذوف الكلام الذي بعده وهو قوله: إذ تستغيثون ربكم الآيات، ويظهر أن الكاف في هذا التخريج المنامي ليست لمحض التشبيه بل فيها معنى التعليل. وقد نص النحويون أنها قد يحدث فيها التعليل وخرّجوا عليه قوله تعالى:
{وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ}
[البقرة: 198] . وأنشدوا:
لا تشتم الناس كما لا تشتم